الأحد، 4 أغسطس 2013

معلومات.... فكرك مليء بالذاكرة والأفكار.

دائماً إذا تعرفنا أو تحدثنا عن شخص جديد، فأول سؤال يكون ما هي شهادته؟ أو مِن أين هو؟!

فما هي شهادتك ودراستك؟؟

هذا السؤال يتكرر ورغم التكرار لا يتعلم الشطار، لكن الإنسان الأصيل يعرف أنه لا يعرف مهما عرف...

طلب العلم فريضة... مِن لدنّي عِلماً وليس طلب المعلومات... لكن ماذا تعلمتَ أنت في دراستك؟؟؟

هل فكرتَ مرةً بشهادتك وتحصيلك العلمي كما يُسمى؟

إنها لا شيء سوى تمرين بسيط على الذاكرة والحفظ، لا تظن أنك أصبحت أذكى من خلالها... بل أصبحت أقل ذكاء وأكثر غباء...

يدخل كل الأولاد إلى المدرسة وهم أذكياء جداً، لكن من النادر جداً أن نجد متخرجاً من أي جامعة وهو لا يزال محتفظاً بقليل من الذكاء.

المدرسة والجامعة تنجح دائماً في عملها... نعم ستتخرّج والخِرج مليء بالدرجات والشهادات لكنك اشتريتها بثمن باهظ: لقد فقدتَ ذكاءك الفطري النافذ، فقدتَ فرحتك وعفويتك، فقدتَ حياتك.... 

وماذا تعلمت؟؟؟

معلومات.... فكرك مليء بالذاكرة والأفكار.

تستطيع أن تكرر وتردد... تطبع وتنسخ عنها... هذه هي "الامتحانات" التي تقدمها.

نعتبر الشخص ذكياً جداً إذا استطاع أن يتقيأ كل ما رُمي داخله:

أولاً يجب إجباره على الزلع والبلع والاستمرار به ليل نهار، وبعدها في نهاية العام تأتي أوراق الامتحان التي عليه أن يتقيأ عليها...

إذا استطعتَ أن تتقيأ جيداً فأنت ذكي وناجح... إذا استطعتَ أن تتقيأ كل ما أعطي لك كما هو فأنت خارق الذكاء!

يجب فهم هذا الموضوع بدقة: لا يمكنك تقيؤ الشيء المبلوع كما هو، إلا إذا لم تتمكن من هضمه... تذكر هذا...

إذا هضمتَ طعامك فلن يمكنك تقيؤه كما كان قبل تناوله، بل سيخرج كشيء مختلف... تناول رغيفاً من الخبز، عند هضمه لن يبقى خبزاً بل سيتحول إلى لحم ودم.

اختفى الخبز وتحول إلى جسد..

إذاً، يجب عليك في "الدراسة" أن تحتفظ بالخبز في معدتك دون هضمه، وعندها يعتبرك الناس ذكياً جداً جداً.... يعتبرون الأغبى هو الأذكى ولهذا وصلنا إلى هذا الحال من الدمار للبشر والديار...

فعلاً شيء يدعو للأسى.. الذكيّ قد لا يتلاءم مع المجتمع...

هل تعلم أن الرسول والمسيح والخلفاء لم يتخرجون من جامعة السوربون؟

هل تعلم أن ألبرت أينشتاين لم يستطع النجاح في امتحانات القبول في الجامعة؟

ذكاء مبدع مثل هذا، طبعاً سيكون من الصعب عليه أن يتبع السلوك الغبي السائد عند أكثر الناس، وأكثرنا للحق كارهون....

كل حاملي الألقاب والميداليات الذهبية والشهادات في المدارس والكليات والجامعات، سوف يختفون ويخيبون مع موتهم... لم يكن لهذه الألقاب أي فائدة...

الدهشة والانجذاب إلى الميدالية الذهبية تنتهي عند وضعها حول العنق، مثل الدهشة للزواج والزوجة الجميلة وتختفي مع انتهاء شهر العسل، ثم تلصق الشهادات على الحيطان وتختفي هذه الشخصيات...

الحياة لا تدين بأي شيء لحاملي الألقاب والأوراق... ماذا ولماذا حصل لهم هذا؟

لقد تم تدميرهم...

اشتروا الشهادة وخسروا كل شيء...

ستراهم يحملون الشهادات وحروف الألقاب كالحمير المحملة بالأسفار!

هذا النوع من التعليم يجب تغييره من جذوره... علينا جلب المزيد من السعادة والمرح إلى المدرسة، والمزيد من التنوّع والإبداع إلى الجامعة... جلب الفرح والرقص والغناء وروح الشعر والإبداع والذكاء.

علينا رمي هذا الاعتماد الشديد على الذاكرة، ودفع الطلاب ليكونوا أكثر ذكاء.

عندما يجيب ويتجاوب الطالب بطريقة جديدة يجب تقديره، وطبعاً هنا لا يوجد أي "جواب صحيح".

ولا يوجد أي جواب صحيح في الحياة كلها...

هناك فقط جواب غبي وجواب ذكي.

تصنيف الجواب إلى صحيح وخاطئ، خاطئ!

لا يوجد صح أو خطأ..... إما أن يكون جواباً غبياً مكرراً، أو أن يكون تجاوباً مبدعاً ذكياً.

حتى لو بدا الجواب المكرر صحيحاً يجب ألا نقدره كثيراً لأنه مكرر...

وحتى لو كان الجواب الذكي ليس كامل أو صحيح أحياناً، أو لم يتلاءم مع الأفكار القديمة السائدة، علينا تقديره وتكريمه لأنه جديد... يظهر ذكاءً نافذاً ونوراً فريد....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق